المامقاني
406
غاية الآمال ( ط . ق )
إليها في كلمات الأصحاب أحدها أن تكون شاة الزكاة مشاعة في جميع الأربعين بأن يكون كلّ شاة منها مشتملة على جزء من الشاة التي هي الزكاة وتاليها أن تكون مبهمة مرددة بين الأربعين ولفظة في علي هذين الوجهين ظرفية وان افترقا بان الظرفية في الأوّل انّما هي بشيوع الشاة الواحدة في الأربعين على طريقة اختلاط الأجزاء بالاجزاء كما هو ظاهر اللفظ بخلافها في الثاني فإنها بوجود الواحدة المستقلة في آحاد الأربعين وثالثها أن تكون مبهمة منوطا تعيينها باختيار المالك سواء كانت واحدة من الأربعين أم واحدة من غيرها فمن ملك أربعين شاة وجب عليه إعطاء شاة واحدة بعنوان الزكاة ولو من غير الأربعين بان يشترى مثلا شاة فيزكي بها وعلى هذا الوجه تكون لفظة في للتعليل والأظهر هو الوجه الأول وفاقا لصاحب الجواهر ( رحمه الله ) حيث قال في توضيح المقام بعد كلام له وكيف كان فلا ريب في تعلقها بالعين في الغلاة الوارد فيها العشر ونصفه ونحوهما مما هو حصة شائعة في العين الخارجية بل وفي غيرها كالنقدين والأنعام الواردة فيها بلفظ في التي هي حقيقة في الظرفية كقوله ( عليه السلام ) في مأتي درهم خمسة وفي أربعين شاة شاة ونحوهما خصوصا بعد ما ورد من النصوص بلفظ التشريك بين الفقراء والأغنياء في أموالهم وانه فرض اللَّه لهم فيها كذا وكذا وما ورد في آداب المصدق وغيره مما هو ظاهر أو صريح في ذلك وما ورد من تلف الزكاة بتلف المال من غير تفريط ومن تتبع السّاعي العين لو باعها المالك وغير ذلك مما لا يبقى للفقيه معه ريب في تعلقها بالعين مضافا إلى ما حكى من الاتفاق على تقدمها على الدين إذا قصرت التركة وكان عين النصاب باقيا وسقوطها بتلف النصاب من غير تفريط وتبعية السّاعي العين لو باعها المالك ولم يؤد الزكاة وغير ذلك مما لا يتم بمقتضى الضوابط الا على تعلقها بالعين فما يقال بعد ذلك من أن المراد من لفظ في التسبيب نحو قولهم في القتل خطاء الدّية وفي العين نصف الدّية ونحوها مما هو شائع معروف مؤيدا ذلك بعدم تعقل الظرفية حقيقة في نحو قوله ( عليه السلام ) في خمس من الإبل شاة ونحوه مما كانت الفريضة فيه ليست من جنس النصاب فيعلم ان باقي الخطابات ( كذلك ) لان الجميع من مذاق واحد وبأنه لو كانت في العين لم يجز للمالك الإعطاء من غير العين حتى القيمة مع أن الإجماع المحكي عن جماعة على جوازه بل يمكن تحصيله مضافا إلى ما دلّ على إعطاء القيمة وصحيح عبد الرّحمن الآتي المشتمل على تأدية الزكاة من غير العين أيضا في غير محلَّه ضرورة معلومية المجازية في استعمال في في السّبب وكثرته بعد التسليم غير مجدية بل لو سلم مساواته للحقيقة أمكن ترجيح الظرفية بما عرفت من النصوص وغيرها فيجب ( حينئذ ) ارتكاب التجوز في نحو قوله في خمس من الإبل شاة بإرادة انّ له في الإبل الخمسة مقدار نسبة الشاة إليها ويكون المراد ( حينئذ ) من ذكر الشاة ضبط الحصة المشاعة بل الظاهر إرادة جميع ذلك في جميع خطابات الزكاة الَّتي لم ينص عليها بالحصة المشاعة كالغلات لكون الجميع باعتراف الخصم على مذاق واحد فقوله في السّت وعشرين بنت مخاض مثلا أي فيها ما يقابل بنت المخاض ضرورة عمومية الخطاب التي فيها بنت مخاض ( صح ) ولغيرها مما لا يمكن كون المراد منه فيها نفس بنت المخاض بل التي فيها لا تتعين زكاة عند القائلين بتعلقها بالعين ضرورة كونها جزء النصاب الذي تعلق الزكاة بجميعه فليس المراد من الجميع الأضبط الحصة المشاعة بذلك حتى قوله ( عليه السلام ) في كل أربعين شاة شاة ويرجع الجميع إلى معنى ما ذكر في الفلاة المصرح فيها بالحصة المشاعة فلا حاجة ( حينئذ ) إلى التفصيل بين كون الفريضة من جنس النصاب وعدمه فالأول الزكاة منه في العين بخلاف الثاني إذ قد عرفت ان الجميع من واد واحد ولعلّ الداعي إلى ذكرها بهذا الطريق بعد كونه أحد الطريقين انّه قد تنتهي الحصة إلى ما يضبطه الكسور المعروفة من العشر فنازلا كما أن الداعي إلى ضبطها بالشاة وبنت المخاض ونحوهما دون القيم سهولة معرفة ذلك بالنسبة إليهم في ذلك الوقت وتيسّره لهم ولذلك خيّر بين الشاتين والعشرين درهما مضافا إلى احتمال التفاوت بين الحصة المقدرة بمقابلة الشاة وبين الحصة المقابلة بقيمتها المحمولة على الدراهم والدنانير فتأمل جيدا فإنه دقيق نافع وإعطاء البدل من غير العين أو القيمة مناف بعد ان كان ذلك بدليل شرعي معتبر مبنى على الإرفاق بالمالك كما يومي إليه خبر المصدق على أن ذلك معارض بتخلف لوازم كونها في الذمة كما عرفت ورفع اليد عن القولين باعتبار تخلف اللازمين مع بعد تسليم إمكانه إحداث قول ثالث كما هو واضح وعلى كل حال فقد ظهر لك من ذلك اندفاع ما عساه يقال من أنه على تقدير العين يستلزم استعمال اللفظ في حقيقية ومجازه في نحو قوله في السّت وعشرين بنت مخاض بالنسبة إلى ما كانت جزء منه وما لم تكن بإرادة العين في الأول وما يقابل القيمة في الثاني لما عرفت من اتحاد المراد من الجميع وكذا اندفاع الإشكال الذي استعظمه جملة من الفضلاء على قول من سمعت من الأصحاب بأن أقل الفريضة في الغنم الجذع وهو ما كمل له سبعة أشهر وبان الفريضة جزء من الأنصاب فلا بد من حول الحول عليها كالنصاب فكيف يكون سبعة أشهر إذ قد عرفت من ذلك التقدير للفريضة التي هي حقيقة الحصة الشائعة في مجموع النصاب بل هي على النسبة في كل جزء جزء من النصاب ولا فرق قيما به التقدير بين السبعة أشهر والأقل والأكثر كما هو واضح وإطلاق اسم الفريضة على ما به التقدير باعتبار انطباقه عليه في حال الإخراج وان الشارع اعتبر تقدير الفريضة بل لعلَّه المراعى في التقويم دون الحصة ونحو ذلك لأنه أم الفريضة حقيقة أولا وبالذات بل ظهر مما ذكرنا كيفية تعلقها بالعين وانها على جهة الإشاعة في مجموع اجزاء النصاب كما هو الظاهر من كلام الأصحاب على ما اعترف به في ( المدارك ) بل عن إيضاح الفخر نسبته إليهم لا انّه يتعلق حق رهانة والمال في الذمة أوليس فيها ولا أرش جناية كذلك كما سمعته من الأدلة الظاهر بعضها ان لم يكن جميعها أو الصريح في نفى هذين الاحتمالين انتهى وإذ قد عرفت ذلك كله نقول انّه ان باع المالك تمام العين المشتملة على الزكاة فعلى تقدير تعلق الزكاة بالذمة محضا من دون ارتباط لها بالعين ولو على وجه تعلق حق الرّهانة بالعين المرهونة لا إشكال في عدم دخول المفروض في عنوان مسئلته التي هي بيع ما يملك وما لا يملك كما لا إشكال في صحة البيع وكذلك على تقدير تعلقها بالذمة مع تعلقها بالعين على حد تعلق حق الرهانة ضرورة كون البائع مالكا للعين على حد مالكية الراهن للعين المرهونة ولكنه يدخل في عنوان الفضولي على ما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) من تعريفه نقلا عن غاية المراد من كونه هو الكامل الغير المالك للتصرف ولو كان غاصبا فيبتني صحة بيع الجزء الزكوي على هذا التقدير على القول بصحة بيع الفضولي موقوفا أو بطلانه من رأس وقد صرّح المحقق ( رحمه الله ) في كتاب الرهن بأنه لو باع أو وهب العين المرهونة وقف على إجازة المرتهن ومثله القول على تقدير الحكم بكون تعلقها بالعين على حد تعلق حق الجناية برقبة الجاني لأنه لم يخرج عن ملك سيده وله فكه بشيء من أمواله ولو باعه لفك رقبته جاز واما بيعه لنفسه فليس مما يستحقه فيدخل في تعريف الفضولي المتقدم ذكره واما على تقدير مشاركة المستحق للمالك بمقدار الجزء الزكوي فيصير بيع مجموع النصاب